جلال الدين السيوطي

457

الإتقان في علوم القرآن

والأحد له جمع من لفظه ، وهو الأحدون والآحاد ، وليس للواحد جمع من لفظه ، فلا يقال : واحدون ، بل اثنان وثلاثة . والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، بخلاف الواحد . انتهى ملخصا . وقد تحصّل من كلامه بينهما سبعة فروق . وفي « أسرار التنزيل » للبارزيّ في سورة الإخلاص : فإن قيل : المشهور في كلام العرب أنّ الأحد يستعمل بعد النفي ، والواحد بعد الإثبات ، فكيف جاء ( أحد ) هنا بعد الإثبات ؟ قلنا : قد اختار أبو عبيد « 1 » أنهما بمعنى واحد ، وحينئذ فلا يختصّ أحدهما بمكان دون الآخر ، وإن غلب استعمال ( أحد ) في النفي ، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل . انتهى . وقال الراغب في « مفردات القرآن » « 2 » : أحد يستعمل على ضربين : أحدهما في النفي فقط ، والآخر في الإثبات . فالأول لاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول الكثير والقليل ، ولذلك صحّ أن يقال : ما من أحد فاضلين . كقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) [ الحاقة : 47 ] . والثاني ، على ثلاثة أوجه : الأول : المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر ، أحد وعشرين . والثاني : المستعمل مضافا إليه بمعنى الأول ، نحو : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً [ يوسف : 41 ] . والثالث : المستعمل وصفا مطلقا ، ويختص بوصف اللّه تعالى ، نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، وأصله وحد ، إلّا أنّ وحدا يستعمل في غيره . انتهى . إذ « 3 » : ترد على أوجه : أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي وهو الغالب ، ثم قال الجمهور : لا تكون إلّا ظرفا ، نحو : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ التوبة : 40 ] ، أو مضافا إليها الظرف نحو : إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران : 8 ] ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ [ الزلزلة : 4 ] ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) [ الواقعة : 84 ] .

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 268 . ( 2 ) المفردات ص 12 . ( 3 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 84 - 85 ، والبرهان 4 / 207 - 208 ، ورصف المباني ص 148 - 149 ، والمفردات ص 15 .